الشيخ سالم الصفار البغدادي

301

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

المطلب الثاني دور الإمام الثالث الحسين بن علي ( ع ) فلقد فسّر وطبق القرآن الكريم وآياته عمليا وذلك بالجهاد ونيل الشهادة ، حتى يضرب للأمة أن تحرير الدين ومن ثم الإنسان لا يكون إلا بحفظ بيضة الإسلام ! وهو يمثل دور جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامتداد رسالته المباركة حيث أعطى للأمة منهاجا محمديا في مقابل التخذيل الجاهلي الذي يلبس لبوس الإسلام والسكوت على الظلم والانحراف ووجوب إطاعة الحاكم الغالب وإن كان فاجرا أو مفسدا . . . الخ . فقال الحسين عليه السّلام : « إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومحط الرحمة ، وبنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، وقاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله » « 1 » . وهكذا أصبح دمه ثورة تدوي في التاريخ ، لإيقاظ الناس بالتمسك بالإسلام الحق لا الانجرار خلف دين الملوك وانحرافاتهم بشعاراتهم المظللة . الأمر الذي تلاعبت بالسنة والتفسير خصوصا والذي مثل تبرير الظلم ومخالفة مبادئ الإسلام ! وقد شخص الحسين عليه السّلام انحراف عصابة بني أمية الغاشمة للأمة والمظللة لها بقوله : « إن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء » « 2 » . وهكذا نسخت السنة ، وحجبت الحقائق بسنة الحكام ، وذلك بإسكات كل صوت لأهل الحق ، وكل تفسير حق ، واستعاضتها بتفاسير وعاظ البلاط ،

--> ( 1 ) الفتوح - ابن الأكثم 5 / 17 . ( 2 ) البلاذري في تاريخه 2 / 171 ، ابن الأكثم 5 / 144 ، الطبري 4 / 304 .